عاجل

ماجينه ياماجينه "!!.. بقلم الدكتور عبدالكريم الوزان

  ماجينه ياماجينه "!!.. بقلم الدكتور عبدالكريم الوزان  

77666656

 

" ماجينه ياماجينه "!!.

ما جينه يا ما جينه

حلي الكيس وآنطينه

تنطونه لو ننطيكم

لبيت مكة نوديكم

ربي العالي يخليكم

تنطونه كلما جينه

الله يخلي راعي البيت

آمين

بجاه الله واسماعيل

آمين

ياهل السطوح تنطونه لونروح

الماجينه" قيل ان اسمها "ريجينه" وهي شقيقة المطربة العراقية الشهيرة سليمة مراد باشا زوجة الفنان ناظم الغزالي !! ، وبيت (ريجينه) يقع في شارع الرشيد "في حارة اليهود"،حيث كانت تعقد فيه مجالس الأنس والطرب ويجتمع فيه السياسيون وكبار التجار، وكانت توصف بـ "النجمة المشرقة" .

والبعض عزا معناها الى اللهجة البغدادية "ما.. جينا" اي "ما.. اتينا"، أي "لولاك ما جئنا"، واخر راح يبحث عن معناها في لغات اخرى مثل الاوردية فيقول "كلمة ماجينا اصلها اللغة الاوردية وهي كلمة من مقطعين: ماج واصلها"ماك"، و"اينا"، حيث ان كلمة ماك تعني التصالح والغفران، و"اينا" معناها اهل المحلة او اهل المنطقة الواحدة، فيكون معناها: تصالح اهل الحي والمنطقة وتغافرهم"، وبعد استمرار البحث وجدت مقالا للكاتب والباحث والصحفي اللامع خالد القشطيني يقول فيه :- ان "ريجينه " واحدة من النساء الثريات في بغداد، وربما كانوا يقصدون بها تلك المرأة الثرية والمحسنة اليهودية التي كثيراً ما كانت تتصدق على الفقراء في بغداد"، واضاف: وهذا طريف ان يستغل الأطفال المسلمون شهر رمضان ليطلبوا الإحسان من امرأة يهودية، لكن هكذا كانت الحياة في العراق، كان رمضان مناسبة وطنية، بالاضافة إلى كونها دينية، فكثيرا ما شاركنا اصدقاؤنا اليهود والنصارى في إفطارنا، وكثيراً ما بعثنا إلى بيوتهم شيئاً من الطبخات الرمضانية، مثلما اعتادوا هم أن يبعثوا لإفطارنا بما تيسر لديهم من لذائذ الحلويات والكبة...

ومن المفيد ذكره... ان الوضع العراقي الحالي بتداعياته المعروفة جعل اثنين من شعراء الاغنية العراقية يغيرون في كلمات الاهزوجة الاصلية ويعكسون الظرف عليها لتكون لسان حال اطفال العراق، الاول كريم العراقي حينما يقول مطلعها:

"ماجينه يا ماجينه

حلي الكيس وانطينه

لا تنطينه قنابل

بورده وبوسه صبحينه

وأما الشاعر صباح الهلالي فقد قال:

ماجينه ياماجينه

ليش العالم ناسينه

بس احنه نفكر بالناس

اشوكت الناس تفكر بينه(1)

وقريب من ذلك القرقيعان أو القرقيعانة أو الكركيعان وهي من أهم العادات الشعبية الرمضانية في بلدان الخليج و غيرها ، حيث تنتشر هذه العادة انتشاراً واسعاً في كل من الكويت والسعودية وقطر والإمارات وجنوب إيران والبصرة وغيرها من مُدن العراق، وكذلك غيرها من البلدان الإسلامية.

أما أبطال مهرجان القرقيعان فهم الأطفال الذين يجوبون الشوارع والأزقة مبتهجين بهذه المناسبة الرمضانية التي توارثتها الأجيال، وهم يلبسون الملابس الجديدة والتي قد تُخاط لهم خصيصاً لهذه المناسبة ، ويحملون معهم أكياساً يجمعون فيها الحلوى والمكسرات التي يحصلون عليها من أصحاب البيوت.

وهناك أكثر من قول في معنى " قرقيعان " :

القول الأول : أن " قرقيعان " لفظ عامي مأخوذٌ من قرع الباب، وذلك لأن الأطفال يقومون بقرع أبواب البيوت في هذه المناسبة فسُميت المناسبة بالقرقيعان.

القول الثاني : أنه مشتق من " قرَّةُ العين " وهو ما فيه سرور الإنسان وفرحه، ومنه قول الله عَزَّ وجَلَّ : { رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ }. وسواءً كان القول الأول هو الصحيح أم الثاني فإن مبدأ القرقيعان يرجع إلى مولد سبط رسول الله صلى الله عليه وآله الحسن بن علي عليهما السَّلام، حيث أن ولادته الميمونة كانت في النصف من شهر رمضان المبارك من السنة الثانية أو الثالثة من الهجرة المباركة.(2)

مايهمنا اليوم هو من سيحل الكيس ويعطينا اذا كان بيد الفاسدين ولم يبقوا للشعب شيئا ، ومن سيدخل البهجة والفرح الى قلوبنا ونحن ننتظر عودة صلة أرحامنا وهم بالملايين في الشتات ، وكيف سيستذكر المهجرون والنازحون تلك الأيام الجميلة وقد منعوا من العودة لديارهم وشتت شملهم داخل وطنهم في المخيمات وكأنهم غرباء في بلادهم ؟.

بلا شك من أوغل في ايذاء شعبه مع سبق الاصرار والترصد فان الناس سيخرجون اليه عن بكرة أبيهم وهم يرددون..

ماجينه ياماجينه

امشي ويانه وشجعينه

تنصرينه لو نتوكل

نشيل الظالم بيدينه

ماجينه ياماجينه

1- بتصرف ، كشف اسرار ماجينا التي يتردد اسمها في رمضان يهودية ثرية: تحل الكيس وتعطي منه لاطفال المسلمين ، درر العراق ، 27 أغسطس 2010 ،

2- بتصرف ، ما معنى " القرقيعان ، غرام ، 10-10-2006 ،

النائب الاردني السابق حمادة فراعنة كتب ،، ذكرى رحيل رجل يستحق التقدير

النائب الاردني السابق حمادة فراعنة كتب ،، ذكرى رحيل رجل يستحق التقدير

big20131120154RN426

لم أكن من أتباع الراحل وصفي التل ، ولن أكون ، ولم أكن كارهاً له ، والشيء المؤكد لن أكون ، وربما يعطيني هذا الموقف هامشاً موضوعياً للحكم له وعليه ، كمواطن يؤمن بالتعددية ، والتعددية هنا في بلادنا سمة أصيلة نتاج الواقع الإجتماعي التعددي لبنية المجتمع الأردني ، من عرب وأكراد وشركس وشيشان وأرمن وربما غيرهم ، ومن المسلمين والمسيحيين والدروز وأتباعهم ، ومن الوطنيين والقوميين واليساريين والإسلاميين وربما غيرهم ، ولذا ستختلف الرؤى والمواقف في تقييم الأحداث والأشخاص لدى الأردنيين وإتجاهاتهم وقياداتهم ، إعتماداً على تعددية المواقف والسياسات والأفكار التي تحكم نتاج أفعالهم وتقيمهم للأحداث .

من هذه الخلفية يمكن التوقف لتقييم الرجل الراحل ، الذي شكل ويشكل حالة مميزة لدى الأردنيين من إتفقوا معه ومن خالفوه ، ولكن غالبية تدين له بالشجاعة لوطنيته وقوميته وإنحيازه لفلسطين واقعاً وألماً وقضية ورفضاً لعدو قومي ومشروع إستعماري فُرض على الفلسطينيين والعرب والمسلمين والمسيحيين بقوة السلاح والمؤامرات والإتفاقات الدولية ، وبسبب ضعف جبهتنا الوطنية القومية الدينية في مواجهة الجبهة الأقوى التي فرضت الإحتلال وشرّعت مشروعه الإستعماري بلا حق وسلبت شعب فلسطين أرضه وحقوقه وكرامته ودفع الأردنيون إلى جانب اللبنانيين والسوريين حصيلة الإحتلال والإغتصاب والنكبة وتشريد نصف الفلسطينيين ليكونوا لاجئين في لبنان وسوريا والأردن . 

وصفي التل لم يكن خنوعاً مستسلماً لهذا الواقع ولهذا المعطى فعمل على تغييره بإتجاهين أولهما تصليب الموقف الأردني وتعزيز الجبهة الداخلية وحماية الأمن الوطني ، وثانيهما دعم وإسناد الشعب الفلسطيني على أرضه ، وإبقاء قضيته حية ، فإصطدم مع من يخالفه الرأي ، والمصلحة والأولويات ودفع ثمن ذلك ، ثمن التباين مع خيارات القيادة الفلسطينية ، وعلينا أن نتحلى بالشجاعة والمروءة لإقرار وجود تباين في الأولويات بين الحركة السياسية الفلسطينية الناشطة في المنفى وبين مصالح البلدان العربية المحيطة بفلسطين ، فقد وقع الصدام الأردني الفلسطيني ، واللبناني الفلسطيني ، والسوري الفلسطيني ، بسبب غياب الأولويات وتضارب المصالح والأمن الوطني لكل طرف . 

كان ذلك حتى إستطاع الرئيس الراحل ياسر عرفات نقل الموضوع الفلسطيني من المنفى إلى الوطن بفعل الإنتفاضة الجماهيرية الشعبية في مناطق الإحتلال الثانية عام 1967 ، في الضفة والقدس والقطاع من بداية عام 1987 ، وبأدوات مدنية وسلاحها الحجر ، أرغمت إسحق رابين " كاسر الأيدي والعظام " من التسليم ببعض الحقائق ، والإعتراف المثلث : بالشعب الفلسطيني وبمنظمة التحرير وبحقوق الشعب الفلسطيني ، ونتيجة هذا الإعتراف الذي تمت مراسيمه في ساحة الورود في البيت الأبيض يوم 13/9/1993 ، جرى الإنسحاب الإسرائيلي التدريجي من المدن الفلسطينية ، من غزة وأريحا أولاً ، وولادة السلطة الفلسطينية ، وعودة أكثر من 320 الف فلسطيني لأول مرة إلى وطنهم ، وإجراء الإنتخابات الرئاسية والتشريعية للسلطة الفلسطينية ، وهكذا نجح الرئيس الراحل ياسر عرفات بإعادة العنوان الفلسطيني إلى أرضه ومسامات شعبه ، وبات الصراع واضحاً جلياً قوياً متمكناً بين الشعب الفلسطيني وبين عدو الشعب الفلسطيني ، والشعب الفلسطيني لا عدو له ، سوى عدو واحد هو : إسرائيل التي تحتل أرضه ، وتصادر حقوقه ، وتنتهك كرامته . 

وبفعل ذلك وعلى أثرها سقطت الخلافات الأردنية اللبنانية السورية مع الفلسطينيين ، وتحولت التباينات بين الشقيق وشقيقه وتعارض المصالح بينهم إلى حقائق جعلت من الأردنيين جميعهم بلا إستثناء يقفون في نفس الخندق الداعم لصمود الفلسطينيين على أرض وطنهم الذي لا وطن لهم سواه ، ومساندين لتطلعاتهم نحو إستعادة حقوقهم في العودة والإستقلال ، عودة اللاجئين والنازحين إلى المدن والقرى التي طردوا منها وتشردوا عنها وإستعادة ممتلكاتهم منها وفيها وعليها ، والإستقلال في إقامة دولتهم المستقلة على أرض وطنهم فلسطين . 

نضال الأردنيين مع الفلسطينيين يحقق الغرضين : أولهما حماية الأمن الوطني الأردني ضد الأطماع التوسعية الإستعمارية الإسرائيلية بجعل الأردن وطناً بديلاً للفلسطينيين ، وثانيهما دعم شعب شقيق يستحق من الأردنيين وواجبهم الوطني والقومي والديني والإنساني ، إسناده لإنهاء معاناته وتشرده وحرمانه حق الحياة الطبيعية على أرض وطنه . 

وصفي التل ، كان كذلك ، كان يحلم بذلك ، كان يعمل على ذلك ، ومن هنا قيمة إنصافه كوطني أردني بإمتياز وكقومي عربي أدرك موقفه ومكانته ، لحماية وطنه وأمنه الأردني أولاً ، ودعم شقيقه الفلسطيني ثانياً .

لم يكن وصفي التل وحده يمثل ذلك وسقط شهيداً نتيجة سوء الفهم والتقدير وعلو الخلافات وشيوع التباينات بل إن هزاع المجالي سقط شهيداً مثله لنفس الأسباب والدوافع ، وربما لولا هذه التضحية من قبل قيادات بهذا المستوى لما صمد الأردن ، ولما أدرك الحسين الراحل أهمية تماسك الجبهة الوطنية وإزالة التباينات وإحترام التعددية وعدم النيل من المعارضة وعدم البطش بها ، حتى من أشد خصومات النظام في الخمسينيات من قبل الأحزاب والضباط الأحرار والمحاولات الإنقلابية الفاشلة ، وفي نهاية الستينيات والسبعينيات من قبل الفصائل الفلسطينية . 

يستحق وصفي التل ، ومن قبله هزاع المجالي ، ومن بعدهما وفي طليعتهما الحسين الراحل ، كل الوفاء والتقدير والعرفان ، فقد عملوا وضحوا حتى يعيش الأردنيون بكرامة ورفع رأس نتباهى بها ونعمل لأجلها ، ومن أجل إستعادة الهوية الفلسطينية والحفاظ عليها وتطويرها حتى تتم إستعادة كامل حقوق شعبنا العربي الفلسطيني الثابتة غير المنقوصة : حقه في العودة وحقه في الإستقلال .

بيروت تقاوم اختطافها من الأغراب ،، بقلم د. ماجد السامرائي

بيروت تقاوم اختطافها من الأغراب ،، بقلم د. ماجد السامرائي

12365433

صحيح أن حالة الانكسار والتشرذم في المنطقة العربية تعكس بتأثيرها السلبي على الداخل اللبناني، لكن أهل لبنان قادرون على مقاومة جميع أشكال اختطاف بيروت من قبل الأغراب.

لم يخطئوا من قالوا إن لبنان هو رئة العرب التي يتنفسون بها، فقد كان كذلك منذ عصر النهضة ونمو التيار القومي في الشرق العربي. كانت بيروت حديقة المعتقل للسياسيين الرافضين لسياسات الأنظمة المستبدة، يتنفسون من نسيمها وشمسها وأهلها المتحضرين القليل من الحرية المفقودة، كانت ملاذا للكثيرين من المناضلين البعثيين والقوميين العراقيين ونخبهم المثقفة منذ أوائل خمسينات القرن الماضي، وبخصوصيتها في الاعتدال كانت تنافس دمشق والقاهرة، فقد أرست أولى معالم الديمقراطية الحديثة.

حافظت هذه العاصمة العربية على تلك المثالية رغم مرورها بأعنف هجمة للعنف والحرب الأهلية الطائفية أوائل ثمانينات القرن الماضي، ورغم ذلك لم يخضع اللبنانيون للعبة القذرة وقدموا ضحايا من شبابهم من أجل وحدة لبنان ووجهه العربي.

كان إصرار اللبناني على المقاومة من أجل الحياة أسطورة خالدة، وحين تعذر على بيروت متابعة فعالياتها في الإبداع على سطح الأرض لأنه كان يحترق بنيران الحقد والكراهية وتدمير كل ما هو حضاري، كان التحدي من تحت الأرض حيث ظلت فعاليات الثقافة والفنون والموسيقى تتدفق بالحياة. أتذكر في أوائل الثمانينات استقبلت واجتمعت في بغداد بالراحل الفنان الموسيقي وليد غلمية للمشاورة حول إنتاج اللحن الموسيقي للنشيد الوطني العراقي واتفقنا تساءلت منه كيف سينفذ هذا العمل الكبير قال “لدينا استوديوهات في بيروت تحت الأرض” وفعلا تم إنجاز ذلك.

ظلت بيروت مركز الاعتدال السياسي والديني والمذهبي حتى في ظل المعادلة الطائفية التي زرعت في هذا البلد بفعل التدخلات الخارجية وخربت نسيجه الاجتماعي. احتضنت بيروت أول مؤتمر جدي للمعارضة العراقية عام 1991 لإخراج تلك المعارضة من الاستقطابين الإيراني والسعودي قبل أن تخطفها أميركا وتنقلها إلى لندن ضمن لعبة أكبر مما تخيله المعارضون أنفسهم تمهيدا لغزو العراق العسكري واحتلاله عام 2003.

تنوعت أشكال لعبة نقل لبنان وخطفه من هذه الخصوصية النادرة في العالم العربي سياسيا وعسكريا سواء في الاجتياح العسكري الإسرائيلي عام 1982 بعد انتهاء وهج الحرب الأهلية تمهيدا لإنتاج حزب الله كتعبير عن مقاومة الاحتلال بديلا مفروضا من طهران لحركة أمل بسبب التزامها بالخط العروبي، أو في المقدمات التي زرعها نظام حافظ الأسد لإباحة احتلال لبنان السياسي والعسكري لمدة 29 عاما تحت عنوان حمايته، ولم يخرج إلا تنفيذا لقرار مجلس الأمن الدولي 1559 بعد اغتيال رفيق الحريري عام 2005، علما بأن الحماية الحقيقية للبنان تحققت عام 1989 في مؤتمر الطائف بالسعودية الذي أرسى معالم وتقنيات المصالحة الحقيقية بين الأطراف السياسية في لبنان، وحين تمرّد القائد العسكري ميشيل عون الرئيس اللبناني الحالي على هيمنة نظام حافظ الأسد حصل في حينه على دعم لوجستي من نظام صدام حسين خصم النظام السوري، لكن ذلك لم يحمه من فشل مشروعه وتم إقصاؤه عسكريا وسياسيا في 13 أكتوبر 1990 ثم هروبه إلى السفارة الفرنسية ببيروت وتسفيره ضمن الحماية الفرنسية إلى باريس بتاريخ 28 أغسطس 1991.

معسكر الاعتدال الشيعي في لبنان يتناغم مع نظيره في العراق، المتمثل بمقتدى الصدر وبمواقف جريئة نامية لحيدر العبادي، حيث يحاول اليوم حزب الله وقائده منع نموه والتغطية عليه بتسويق انتصار اللبنانيين على العدو الإسرائيلي لنفسه

تاريخيا كانت متطلبات اللعبة من أجل ضمان تبعية لبنان لإيران تدعو إلى أن يحل حزب الله محل المقاومة الفلسطينية بعد ترحيلها إلى تونس، وأن يكون وحده رمز المقاومة والممانعة وأن يحتكرها لنفسه، وأن يقتل مركز الاعتدال والعروبة داخل المنظومة الطائفية الشيعية في لبنان التي مثلتها بوقت مبكر حركة أمل بقيادة نبيه بري الوريث الحقيقي لقيادة موسى الصدر رمز التشيع العربي في لبنان الذي غيّب في صفقة لم تكشف لحد الآن، وكذلك مؤسس حزب الله الراحل محمد فضل الله الذي نقمت عليه إيران لأنه رفض الخضوع لولاية الفقيه، إضافة إلى تجمعات ومراجع ورموز لها وزنها في الوسط الشيعي العربي. ولعل الصراع مازال مستمرا بين حسن نصرالله ونبيه بري حول الاعتدال وعروبة لبنان في معادلة قلقلة لها تاريخ مشحون بلعبة الشارع الشيعي في لبنان، فنبيه بري ظل دائما يحمل راية الاستقلالية والوسطية والانتماء العروبي رغم خضوعه لابتزاز حزب الله.

هناك صراع سياسي حقيقي وجدّي مستمر داخل المنظومة الشيعية في كل من لبنان والعراق ما بين الاعتدال والانتماء العروبي وبين التطرف والانتماء لإيران.

علما أن هذا الحدث مر عليه 11 عاما والفضل فيه يعود لكل اللبنانيين وبينهم مقاتلو حركة أمل الشيعية وليس لحزب الله وحده، رغم أن نغمة الحرب على إسرائيل قد خف بريقها بعد هدوء جبهات الجنوب وبقائها للمناورة السياسية، وبعد دخول المنطقة في معطيات جديدة، وبعد انتقال وجهة حزب الله في معاركه خارج لبنان في مشاريع طائفية لا تمت بمصالح لبنان بصلة حيث رتبت ونفذت عمليات مسلحة مازالت قائمة وتحت أغطية محاربة الإرهاب أو “التكفيريين” ويقصد بهم أبناء العرب السنة الحطب الحقيقي للحرب على داعش في مناطق عربية إستراتيجية كالعراق وسوريا، ونتائجها الكارثية تهجير الملايين من أراضيهم وأوطانهم ولدت معاناة أقسى من حال الفلسطينيين، أو في الانتقال اللوجستي إلى مناطق بعيدة كاليمن لخدمة محور أجنبي ضد عربي بغض النظر عن جدّية هذه الحرب من عدمها.

بعد عودة ميشال عون من باريس إلى بيروت في 7 مايو 2005 دخل لعبة النفوذ الإيراني بعد أن قرأ سطورها الجديدة: إذا حلمتَ بمستقبلك السياسي ومستقبل مسيحيي لبنان عليك عقد اتفاقية شيعية مسيحية بقيادة حزب الله ضد السنة ومن خلفهم العرب، رغم أن عون لا يمثل جميع مسيحيي لبنان، وهناك قطاع مسيحي واسع خارج هذه اللعبة، ولأن حلم الرئاسة ظل مخزونا في رأس عون يراوده في كل لحظة، فقد اهتدى إلى الإجابة وقبل شروطها في الضاحية الجنوبية، وقبل مشروع التسوية الذي طرحته القوى اللبنانية بدعم سعودي حيث وصل إلى حلمه في قصر بعبدا ودخل شوطا قلقا بين التزاماته تجاه طهران ووكيلها في لبنان، وبين التزاماته القومية تجاه العرب بما يحمي اللبنانيين وحقوقهم. وسيظل هذا التبدل بالمواقف مرافقا لعون الرئيس حتى في أزمة حكومة سعد الحريري الأخيرة، لأنه يشعر بوفائه لطرف واحد ساعده في الوصول إلى حلمه الشخصي على حساب الطرف الثاني، لكن هذا الوفاء الأحادي سيكون ثمنه غاليا خلال الأيام المقبلة حين تحين ساعة الخيار بين اعتدال لبنان ووسطيته ونأيه بنفسه عن محيطه الملتهب في المنطقة، أو ضياعه في انحياز خاسر على مشروع إيران في المنطقة ودخول لبنان في حالة من الاضطراب لا يستحقه أهله.

رغم مرارة تجربة الحكم الطائفي في لبنان، وهو البلد الأصلح والأكثر قدرة على ممارسة الديمقراطية المدنية الحديثة وانتقال عدواها إلى العراق، لكن اللبنانيين بفعل نضجهم السياسي حافظوا على معايير سليمة للديمقراطية أساسها حبهم لبلدهم أولا، وإصرارهم على عدم بيع هويتهم الوطنية والعروبية، وتشبثهم بالحفاظ على مواردهم البشرية والمالية من الضياع، وتمتعهم بحدود حضارية عالية من الحوار السياسي بعد التخلي عن تجربة “البندقية المأجورة” وأثبتوا قدرتهم على الخروج من المحن والأزمات أكثر قوة ومنعة، لكنهم اليوم يمرون بمفترق طرق بين التسليم بغياب الهوية والوطنية والعروبة والسلام، وبين التصدي لجميع مشاريع اختطاف بيروت لبنان نحو المجهول عبر وضعه في عاصفة الأزمات إرضاء لمشاريع تقسيمية طائفية، تبدأ بلبنان مرورا بسوريا والعراق وانتهاء بالبحرين.

صحيح أن حالة الانكسار والتشرذم في المنطقة العربية تعكس بتأثيرها السلبي على الداخل اللبناني، لكن أهل هذا البلد العربي قادرون على مقاومة جميع أشكال اختطاف بيروت من قبل الأغراب.

العراق والتحديات القادمة : بقلم الدكتور احمد محيي الدين

العراق والتحديات القادمة : بقلم الدكتور احمد محيي الدين

Image result for ‫العلم العراقي‬‎

تتواصل المتغيرات السياسية والامنية في العراق بعد الانتهاء من العمليات العسكرية التي أدت الى الحاق الهزيمة بقيادات ومقاتلي داعش والتي كان أخرها انسحابهم من قضاء راوة التابع لمحافظة الانبار بتاريخ 17 تشرين الثاني 2017 والتي انعكست ايجابيا على مجمل الاوضاع التي بدأت ملامحها تظهر بصورة واقعية على الميدان وأصبحت سمة أساسية لتصورات قادمة وتحديات سيشهدها العراق وعلى جميع الاصعدة وعلى الحكومة العراقية أن تضع الحلول والتصورات لمواجهتها والشروع ببناء عراق جديد تسوده روح التفاؤل والانسجام بين جميع مكوناته وتحقيق العدالة الاجتماعية للجميع .

ومن أهم التحديات والمواجهات التي نراها ستكون الفيصل الرئيسي في امتحان قدرة الحكومة العراقية على التعامل معها هي :

1.مواجهة الصراعات السياسية والطموحات التي تسعى اليها الكتل والاحزاب السياسية والتعامل معها بما يحقق حالة التوافق السياسي بعيدا عن المناكفات والتصريحات الصاخبة والتي تسعى لتأطير مواقفها بما يخدم مصالحها وطموحاتها وهنا على العبادي ان يعمل بجدية لأن يكون دقيقا في تحديد المسارات التي من خلالها يثبت انه رئيسا للوزارة ويحقق طموحات الشعب العراقي بعد معاناة أمتدت 3 سنوات في مواجهة الارهاب والخروج من سيطرة ونفوذ حزب الدعوة وتوجهات قياداته وتكوين صورة جديدة يتحكم فيها وينطلق منها ويثبت أنه يمثل جميع العراقيين وهي مواجهة تأتي في السياق الاول والاهمية القصوى بتحديد مسارات العمل السياسي القادم في العراق .

2.اعطاء أهمية للحفاظ على المال العام ومواجهة الفاسدين والاقتصاص منهم ووضع برامج ودراسات أقتصادية تهدف للحفاظ على سياسة اقتصادية وطنية تنتهج خطا سليما في اعطاء الاولوية للاستثمارات الاقتصادية ذات الاطر والمضامين التنموية وتكون ملامحها صور التقدم في كافة الميادين الزراعية والصناعية وهدفها الانتاج وتحسن نوعيته والحفاظ على البنية التحتية للصناعات العراقية والعمل بجدية للآخذ بمفاتيح التقدم ضمن رؤية أقتصادية وسياسة واقعية تنسجم وأمكانية العراق وما يمتلكه من ثروات طبيعية .

3.البدأ بوضع الخطط الكفيلة باعادة النازحين الى دورهم ومزارعهم وتأمين معيشتهم واصلاح البنية التحتية التي أصابت مدنهم وأقضيتهم واعادة روح الامل لهم وجعلهم ينظرون للحياة بافق مستقبلية أساسها تدعيم الجهد الحكومي لتقديم جميع الخدمات الكفيلة باعادة الحياة لمناطقهم وتأمين وتعزيز حالة الامن والاستقرار لديهم بما يحدد مستقبلهم والاطمئنان على عوائلهم .

4.الحد من تأثيرات بعض المليشيات المسلحة وضبط حركاتها وتوجهاتها وضرورة أن تكون تحت بأمرة وتوجيه العبادي وفق قانون الحشد الشعبي وادامة حالة الضبط لدى عناصرهاولكن ما موجود واقعيا في الميدان هوأن العديد من هذه القيادات لديها رؤيتها الميدانية وعلاقتها الامنية والعسكرية بل حتى مرجعيتها الدينية وهي جميعها تشكل عائقا صعبا يواجهه العبادي ويحاول أن يثبت أنه بامكانه العمل باتجاه الحد من تأثير هذه القيادات .

5.وضع الاطر الصحيحة للبدأ بمصالحة اجتماعية قوامها الحفاظ على النسيج الاجتماعي العراقي وتوحيد الرؤئ السياسية والفكرية لجميع ابناء العراق باختلاف انتماءاتهم وافكارهم بعيدا عن سياسات الاقصاء والتهميش ولابتعاد عن المحاصصة الطائفية والتوافقات السياسية والنظر الى المجتمع العراقي كونه واحدا يجمع الطيف الجميل الذي يتصف به ابناء العراق . 

د. عبد الكريم الوزان يكتب مقالا بعنوان ،، الحوبة !!

د. عبد الكريم الوزان يكتب مقالا بعنوان ،، الحوبة !!

566465

مفهوم الحوبة عند العامة في الخليج العربي تعني «لعنة الحق الضائع» أو «العاقبة الأخلاقية»؛ أي أنه إذا ظلم شخص شخصاً آخر ولم ينصفه فإنه إذا ما أصيب بقدر معيّن أو انتكاسة ما نقول عنه (حوبة فلان)، وفي معتقد العامة أن الحوبة قدر لا مفر منه ويقول المثل الشعبي: «الحوبة لو تبطي ما تخطي»، ومفهوم الحوبة قديم لكنه تطور عبر الزمن، فقد كان قديماً يعني الإثم ، والسبيل الوحيد للتخلص من الحوبة يكون عن طريق التوبة والاستغفار، قال الإمام علي (ع): حُسْنُ التَّوْبَةِ يَمْحُو الْحَوْبَةِ، واشتق من ذلك المثل الشعبي المشهور «التوبة تغسل الحوبة»، ويمكننا تتبع مفهوم «الحوبة» عند العرب من خلال معجم «تاج العروس" 1.

وفي الكتاب الكريم جاء قوله تعالى ( بسم الله الرحمن الرحيم وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا). سورة النساء آية 2. والحوب هنا تعني الإثم.

وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: رب أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر لي الهدى، وانصرني على من بغى علي، اللهم اجعلني لك شاكرا، لك ذاكرا، لك راهبا، مطواعا إليك مخبتا أو منيبا، رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهد قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة قلبي2.”

وهناك معان كثيرة في المعاجم العربية ومنها لسان العرب حيث جاء فيه ” الحَوْبُ والحَوْبَةُ الأَبَوانِ والأُخْتُ وفيهم حَوْبَةٌ وحُوبَةٌ وحِيبَةٌ أَي قرابة من قِبَلِ الأُمِّ وكذلك كلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ وإِن لِي حَوْبَةً أَعُولُها أَي ضَعَفَة وعِيالا 3 ”

اليوم سنكتفي بهذا القدر لعدم الابتعاد كثيرا عن فحوى مانحن بصدده وهو معاناة العراقيين وكثرة استخدامهم للحوبة و ( أريد الله يطلع حوبتي بيكم ) وغالبا مايتفوه بها كبار السن ومن النساء على وجه الخصوص .

وعلى الرغم من ان الفنانة الراحلة عفيفة اسكندر لم تكمل معنا مشوار الضيم والعذاب ، لكن أغنيتها المشهورة والمعروفة ( أريد الله ) التي غنتها عام 1973 وكأنها تخاطب الحكام والسياسيين اليوم حيث تقول :

اريد الله يبين حوبتي بيهم

اريد الله على الفركة يجازيهم

كل ماعذبوا حالي ساكت ماأحاجيهم

لاتنوحين ياروحي مظلومة ياروحي عليهم

من يومي وايامي حزينة ..كلبي يون كل ونة بونينه

يوم الفرح ماعاود علينه

هذا الصبر ماله من نهاية ..صبري اللي صبرته موكفاية

خلا تشتفي بي عداية

لاتنوحين ياروحي مظلومة ياروحي عليهم

فما أشبه اليوم بالبارحة ..ونحن هنا بالطبع لانعاتب الحبيب ، بل الكلام موجه من الفقراء والمحرومين والمهجرين والمغتربين والنازحين والعاطلين والمرضى والأرامل والثكالى لكل من كان السبب في وصفهم الحالي وعلى ماهم عليه في الوقت الحاضر.

والأنين والحنين والحزن هنا على العراق وتظلم أهله من أولي الأمر. فليس افتتاح مول كبير في وسط بغداد وانارة شوارع العاصمة أو تعبيد بعض شوارعها يعني ان بلادنا استعادت مجدها وعزها وتألقها ، بل المطلوب اعادة وحدة الكلمة والمواطنة الحقة وتحقيق الرفاهية و العدالة الاجتماعية وارساء دعائم السيادة الوطنية الحقيقية ولم شمل أبناء الشعب العراقي وخصوصا ممن تشردوا في أصقاع العالم ونبذ العادات الدخيلة التي تسيء للدين الاسلامي الحنيف وترسخ الجهل والتجهيل بسبب سعي من يقف خلفها لتحقيق منافع سياسية وسلطوية واقتصادية ، والتاكيد على سلامة القضاء والتعليم من كل الشوائب التي حاقت بهما وان ندعو جميعا للتسامح ونبذ الضغائن وفتح صفحة جديدة تنشد السلام .

وبخلاف ذلك فان السنة العراقيين صغارا وكبارا ستظل تلهج بالدعاء الى رب العزة الجبار المنتقم ذي القوة المكين بأن ( يطلع حوبتهم بيكم )!!.

الأمن والأمان ليس”شرطي” يحرس الوطن أو رجل أمن يلقي القبض على ارهابي

الأمن والأمان ليس”شرطي” يحرس الوطن أو رجل أمن يلقي القبض على ارهابي

بقلم - د. سطام حاكم الفايز

 

ماكنت راغبا في التطرق لهذا الموضوع لولا أن واجبي أن أقوم بايصال هذه الرسالة ولجلالة الملك عبدالله الثاني شخصيا لأنني تعبت وتعب المواطن من مخاطبة الحكومات والمسؤولين في الأردن هؤلاء الذين يتصرفون كأنهم قادمون من كوكب أخر بل هم كذلك لايعرفون معاناة المواطن اليومية ومقدار مايحس به من ألم وهو يرى حياته ومستقبله ومستقبل ابنائه ينهار امامه وتنهار جميع احلامه ويفقد اهم عنصر في حياته وهو الأمان والأمن ..الأمن النفسي وليس مفهوم الأمن والأمان الذي يتحدث به المسؤولون ليلا نهارا وكـأن مفهوم الأمن هو شرطي يحرس المواطن او رجل امن يلقي القبض على ارهابي يهدد الوطن بينما ينسى العدو الحقيقي للمواطن العدو الحقيقي هو الفقر هو عدم تمكن المواطن من توفير القوت والخبز لأبنائه وشعوره بالقلق على مستقبلهم

من منا لايحب الأردن وطنه أجزم أن الجميع يحب الأردن ولايقبل أن يصيبه أي مكروه ولكن عندما تُفرض على المواطن ظروفا صعبة ويصبح مخيرا بين وطنه وبين عائلته ومستقبله وحياته فأنه يختار عائلته

لماذا هذا المزاودات والشعارات الطنانة الرنانة لقد فقد المواطن الشعور بالأمن والأمان منذ فترة طويلة فقد الثقة بكافة المسؤولين وكل صغير وقبل الكبير في الأردن يعرف بأن مايسمعه مجرد ابر تخدير المهم أن تمر كافة القرارات والسياسات التي تدمر حياة الناس وتقلب حياتهم رأسا على عقب هذا مايهم المسؤولين في الأردن ومن يدفع الثمن هذا المواطن الذي يقضي معظم وقته وهو يفكر بطريقة لتأمين مستقبل ابنائه وتوفير متطلبات العيش الكريم لهم ويأخذ هذا التفكير معظم وقته

أنا شخصيا كاتب هذه السطور اقضي معظم وقتي بين الناس وأستمع لهم واشاركهم بكل مايقولون فقد اصبحت الحياة في الأردن صعبة ومآساوية ورغم أن الناس يعيشون في ظل هذه الحياة الصعبة والمآساوية فأنهم لايرون من المسؤولين أي بادرة تعيد لهم التفاؤل بالمستقبل بل فأن مايروه من المسؤولين ويسمعوه يزيد من شعورهم بالقلق والخوف الخوف من القادم والمجهول خاصة بعد أن كثر الحديث في هذه الأيام عن مجزرة جديدة مجزرة رفع اسعار ومجزرة غلاء وضرائب حيث يلتفت المواطن وهو يستمع لكل ذلك يلتفت حوله وامامه ووراؤه فلايجد أي شيء ليواجه به هذه المجزرة القادمة أو يحمي أطفاله ومما يزيده من شعوره بالتحطيم أن المسؤولين الذين يوجهون النصائح والمواعظ للناس يعيشون عيشة مترفة لاينقصهم أي شيء بل يصدرون القرارات التي يرون أنها الحل الأمثل والغريب أن هذا الحل هو دائما على حساب المواطن

نعم أوجه هذه الرسالة للملك شخصيا وهي رسالة تشتمل على مشاهدات ميدانية وعبر جولاتي المستمرة بين الناس فقد وصل الوضع الى درجة خطيرة وأنا اقول ذلك لأني اخاف على الأردن فالجوع كافر كما يقولون والمواطن الذي لايجد ثمن رغيف الخبز على استعداد أن يفعل أي شيء للحصول عليه مستعد أن يخرج للشارع ويعلن رفضه واحتجاجه ولكن نخشى أن يكون خروجه للشارع يجلب الضرر لبلده وهذا مالانريده ولانتمنى أن يحصل ولاسمح الله لو خرج المواطنين فاننا نفقد مايسمونه الأمن والأمان

الأمن والأمان أن يعيش الناس بكرامة وأن لايشعروا بالخوف والقلق

الأمن والأمان تشغيل العاطلين عن العمل وايجاد فرص عمل لهم أقول ذلك حيث يحضرني تصريح لمسؤول أردني حين قال قبل عدة أيام أن مستويات البطالة وصلت الى نسبة خطيرة وأن هذه النسبة تشهد تزايدا ملحوظا

أقول جميع ذلك ويحضرني التقرير الوطني لحقوق الانسان الذي تسلم جلالة الملك شخصيا نسخة منه قبل عدة ايام وقد تضمن معلومات تشير أن عدد النزلاء في السجون بلغ 31 الفا العام الماضي وأن السجون في الوقت الحالي فقدت القدرة على استيعاب المزيد من المواطنين

طبعا مثل هذه الأرقام مثيرة للقلق وتدعوا المسؤولين للتفكير بشكل جدي بأبعاد هذه المشكلة اذا ماعلمنا أن النزلاء أو المساجين ليسوا جميعهم من المجرمين فهؤلاء بالمحصلة هم مواطنين دخلوا السجون لظروف معينة وهؤلاء وغيرهم تركوا أطفالهم وعائلاتهم عُرضة للجوع والحرمان

نحتاج في هذه الظروف الى مراجعة لكافة السياسات والقرارات التي أوصلت الوطن الى طريق مسدود والتي أوصلت الناس الى الانهيار الحقيقي

حديث الناس وحديث الشارع عن الغلاء وعن الفقر وعن مجزرة الاسعار عن البطالة

أما بعد: فأننا نوجه هذه الرسالة الى جلالة الملك عبدالله الثاني للتدخل